الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - المنهج السلفي وعبادة إبليس
مراتب منشعبة، والتنظير بين منظومة التشريعات في الدين ومنظومة التشريعات الدستورية ليس من كلّ وجه؛ لأنّ مجموعة القوانين الدستورية هي لنظام الدولة الذي هو أحد الأبواب العديدة في التشريع الديني، وإنّما التشبيه هو من جهة عموم بحث مراتب التشريع وكيفية ترامي المراتب نزولًا وصعوداً.
وبعبارة أُخرى: كما للمجالس النيابية دور تشريع في طول وتبع للأُصول والمواد الدستورية إلّاأنّ هذه التبعية لا تلغي ما لتلك المجالس من دور وصلاحية تشريع، كما أنّ تلك الولاية والسلطة المفوّضة للتشريع لتلك المجالس النيابية لا يُنفى تبعيتها لأُصول الدستور، وكذلك الحال في التشريعات الوزارية فإنّها تبع لتشريعات المجالس النيابية من دون تنافي بين التبعية و تفويض صلاحية التشريع، و هذا المثال لبيان ظاهرة تنزّل التشريعات والاشتقاق القانوني والاستخراج الذي هو ليس عملية تطبيق محض كالكلّي والفرد، بل استخراج وانشعاب وتنزّل وتولّد، نظير تولّد نظام النقد العادل من أجل إرساء العدالة الاجتماعية، وهذه الظاهرة القانونية بديهية في علم القانون.
وعلى ضوء هذه القاعدة في أُصول التشريع يتّضح أنّ الأُصول التشريعية النبويّة حيث إنّها تنزيل وتنزّل للأُصول التشريعية من قبله تعالى، يتّضح المراد من فوقية الأُصول التشريعية الإلهية على الأُصول التشريعية النبويّة، بمعنى ضرورة نُشوء الأصل التشريعي النبويّ من أصل تشريعي إلهي، لا بمعنى فوقية مجموع الأُصول التشريعية الأُولى على الأصل التشريعي الثاني. فقد يكون الأصل النبويّ هو فوق أصل تشريعي إلهي آخر، وفي الحقيقة أنّ الأصل التشريعي الأوّل الذي استمدّ منه الأصل التشريعي النبويّ هو فوق الأصل التشريعي الآخر، ومن ثمّ يعرض متشابه القرآن على محكم كلّ من القرآن والسنّة النبويّة، كما يعرض متشابه السنّة على محكم كلّ منهما.