الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - المنهج السلفي وعبادة إبليس
القبيل، وقد أُطلق عليها في الشريعة عنوان واسم السنّة (أي السنّة النبوية) [١]، في مقابل الفريضة.
وقد أُشير إليه في متواتر الروايات الآتية [٢] نظير صحيحة الفضيل بن يسار قال:
«سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: إنّ اللَّه عزّوجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه، فلمّا أكمل له الأدب قال: «وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» [٣]، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأُمّة؛ ليسوس عباده، فقال عزّ وجلّ: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [٤]، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان مسدَّداً موفَّقاً مؤيَّداً بروح القدس، لا يزلّ ولا يخطأ في شيء ممّا يسوس به الخلق» [٥] ثمّ ذكر عليه السلام جملة من سنن النبيّ صلى الله عليه و آله المضافة إلى فرائض اللَّه تعالى وستأتي تتمّة الحديث في المقالات اللاحقة.
وظاهر الروايات أنّ كلّ تشريعات الرسول صلى الله عليه و آله التي بمعنى إنشاء الحكم الجديد هي من هذا القبيل، وكذا الحال في تشريعاتهم عليهم السلام فإنّها في طول الأُصول القانونية القرآنية والنبويّة.
ولابدَّ من الالتفات إلى أنّ الأُصول التشريعية القانونية ليست على مرتبة واحدة، فبعضها فوقاني جدّاً يُعدّ في الصدارة والمرتبة الأُولى من التشريعات الأديانية، نظير المراتب في المواد الدستورية، وبعضها متوسّطات، وبعضها الآخر
[١] لا سنّة الجماعة والسلف والخلافة والسلطان.
[٢] البحار ٢٥/ ٣٣٢ حديث ٧، عن بصائر الدرجات: ١١٢ صحيحة زرارة، وأيضاً رواية عبد اللَّهبن سنان الكافي ١/ ٢٦٧ حديث ٧.
وكذلك البحار ٢٥/ ٣٤٠ حديث ٢٣، وأيضاً أصول الكافي ١/ ٢٦٧ حديث ٦، وكذلك في الاختصاص: ٣٠٨- ٣٠٩ و ١١٠ رواية محمّد بن مسلم.
[٣] سورة القلم ٦٨: ٤.
[٤] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٥] الكافي ١/ ٢٦٦ حديث ٤.