الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - الوجه النقلي في الأحاديث النبويّة
الوفاء فقبلتهم وقرّبتهم وقدّمت لهم الذكر العليّ والثناء الجليّ، وأهبطت عليهم ملائكتك وكرّمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك، وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك» [١].
فبيّن عليه السلام أنّ العصمة المعطاة لهم والتي عبّر عنها عليه السلام بقوله: «فقبلتهم ..
وجعلتهم»، أي إهباط الوحي و الملائكة عليهم، والإرفاد بالوحي اللدني وتقديم الذكر العلي، وغيرها من شؤون العصمة الوهبية، إنّما أعطاها الباري لهم منذ بدو نشأتهم؛ لعلمه تعالى بخصوصية في ذواتهم، وهي اشتراطهم وتعهّدهم بطاعة اللَّه من بدو تولّدهم إلى منتهى عمرهم في دار الدنيا، وزهدهم في كلّ درجات الدنيا وزخرفها وزبرجها.
و هذا نظير المعلّم الذي يتفرّس في بعض تلاميذه النبوغ والأهلية والقابلية والجدّ والاجتهاد منذ أوائل حقبة التعليم، فيولّيه عناية خاصّة تزيد على بقية الطلاب؛ لاستحقاق ذلك التلميذ وتأهّله بقابلية تفوق البقية، فيكون من الحكمة والجود أن يولّي المعلّم مزيد اهتمام ورعاية وتفقّد وتعليم لذلك التلميذ دون الآخرين، و ذلك مثل الزارع إذا كانت له أنواع من قطع الأرضين، فواحدة خصبة حيّة منتعشة طيبة، وأُخرى متوسّطة معتادة الأوصاف، وثالثة سبخة أقرب إلى الميتة، فإنّه والحال هذه يخصّ الأرض الخصبة بالبذر الثمين المنتج والمثمر ويولّيها مزيد من الخصائص، كالماء العذب وتقليب التربة ونحو ذلك، دون القطعتين الأُخرتين، بل الثالثة لا يُزرع فيها إلّاالعشب وما تقتاده الحيوانات.
ومنها: من الجهات الاختيارية في أصل وجود صفة العصمة ما أُشير إليه في خطبة الصدّيقة وزيارتها عليها السلام:
[١] المزار للمشهدي.