الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - حقيقة التوسّل والتوجّه بالنبيّ صلى الله عليه و آله تقديمه أمام التوجّه والطلب من اللَّه تعالى، وهو معنى الوفادة به على اللَّه
أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» [١]، فخلع تعالى عليه خلعة ربانية عظيمة، وهي وصفين من الأسماء الحُسنى: الرؤوف والرحيم [٢]، وقال تعالى في وصفه صلى الله عليه و آله: «أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ» [٣].
فكرّر تعالى في وصفه صلى الله عليه و آله بأنّه: الرحمة الإلهية والأمان للمؤمنين. وقال: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» [٤]، فاشترط تعالى لحصول محبّته لعباده اتّباع نبيّه.
حقيقة التوسّل والتوجّه بالنبيّ صلى الله عليه و آله تقديمه أمام التوجّه والطلب من اللَّه تعالى، وهو معنى الوفادة به على اللَّه:
فيُعلم من ذلك أنّ الأُمّة في وفودها على باريها بعباداتها وأعمالها لابدّ عليها من أن تأتي إلى باب اللَّه الأعظم الذي منه يُؤتى، وهو سيّد أنبياءه، ومع كلّ ذلك لابدّ لكي يعود الربّ تعالى بالرحمة على هذه الأُمّة، ولكي يقبل وفادتها إليه، أن تفد بنبيّها وتقدّمه بين يدي اللَّه، وبعبارة أُخرى: إنّ التوجّه بالشيء لغةً عبارة عن جعله وجهاً وأماما وإماماً، فالتوجّه بالنبيّ عبارة عن جعله الوجه المتقدّم للوفود على
[١] سورة التوبة ٩: ١٢٨.
[٢] اللهم أعنا على طاعته وصلة أهل بيته وموالاته واله والبراءة من التمرد ومن المتمردين عليه.
[٣] سورة التوبة ٩: ٦١.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٣١.