الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
فإنّه يلزمه التنزّل عن غاية مراتب القرب بسبب معاشرة الخلق، ويشير إليه قوله تعالى: «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً* رَسُولًا» [١]، وقد بسطنا الكلام في ذلك في الفوائد الطريفة، ويحتمل أن يكون المراد بالإقبال الإقبال إلى الخلق، وبالإدبار الرجوع إلى عالم القدس بعد إتمام التبليغ؛ ويؤيّده ما في بعض الأخبار من تقديم الإدبار على الإقبال وعلى التقادير.
فالمراد بقوله تعالى (ولا أكمّلك) يمكن أن يكون المراد ولا أكمّل محبّتك والارتباط بك وكونك واسطة بينه وبيني، إلّافيمن أحبّه، أو يكون الخطاب مع روحهم ونورهم عليهم السلام، والمراد بالإكمال إكماله في أبدانهم الشريفة، أي هذا النور بعد تشعّبه بأي بدن تعلّق وكمل فيه يكون ذلك الشخص أحبّ الخلق إلى اللَّه تعالى. انتهى. [٢]
وأمّا في طرق العامّة، فقد ذكر صاحب عبقات الأنوار السيّد حامد حسين اللكهنوي عن حديث النور، قال:
الحديث الثامن: «ما رووا أنّه صلى الله عليه و آله قال: كنت أنا وعليّ بن أبي طالب نوراً بين يدي اللَّه قبل أن يُخلق آدم بأربعة آلاف سنة، ولمّا خلق اللَّه آدم قسّم ذلك النور جزئين، فجزء أنا وجزء عليّ بن أبي طالب ...» الحديث.
قال صاحب العبقات: لقد نسب الدهلوي صاحب التحفة الاثني العشرية- رواية حديث النور إلى الإمامية فقط، وادّعى إجماع أهل السنّة على كونه موضوعاً، وعن مدى تعصّب صاحبها وعناده بذكر رواة الحديث من الصحابة والتابعين وكبار علماء أهل السنّة، ثمّ ذكر أسماء رواة حديث النور من الصحابة وعدّتهم ثمانية، كما ذكر رواة حديث النور من التابعين وعدّتهم ثمانية أيضاً،
[١] سورة الطلاق ٦٥: ١٠- ١١.
[٢] البحار ١/ ١٠٣- ١٠٤.