الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - الطائفة الثانية من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
صَواباً» [١].
وأيضاً قد أطلق على القرآن في سورة القصص: «طسم* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ» [٢]، وكذا في سور اخرى [٣]، وكذا ما مرّ في الطائفة الثانية من وصف الكتاب بأنّ فيه تبيان كلّ شيء، وقد نُعت الكتاب المبين في القرآن بأنّ ما من غائبة في السماء ولا في الأرض إلّافيه، وأنّه فيه مفاتح الغيب وما في البرّ والبحر وكلّ شيء. وكذا ما مرّ في الطائفة الأُولى من وصف الآيات المحكمات للكتاب بأنّها أُمّ الكتاب، وقد ذُكر في آيات هذه الطائفة، أنّ كلّ ما يمحى ويثبت في المشيئة الإلهية هو في أُمّ الكتاب. فمحكمات الكتاب هي أُمّ الكتاب.
ويتحصّل حينئذٍ: إنّ القرآن الكريم يشتمل على جميع مسائل علوم الدين والعلوم الأُخرى، و هذا يعزّز عموم مفاد الطائفة الثانية من أنّ في الكتاب تبيان كلّ شيء، ويدعم ذلك أنّ القرآن قد وصِف أنّه مهيمن على الكتب السابقة، كما في قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ» [٤]، والهيمنة هي الإحاطة، مع أنّه قد وصفت بعض الكتب السماوية المتقدّمة باحتوائها على غير علوم الدين، كقوله تعالى: «قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي» [٥]، فإنّ المجيء بعرش بلقيس بقدرة علمٍ من الكتاب ليس ممّا يرتبط بالأحكام، وكذا قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً» [٦]، فقوله تعالى: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ
[١] سورة النبأ ٧٨: ٣٨.
[٢] سورة القصص ٢٨: ١- ٢.
[٣] سورة الزخرف ٤٣: ٢، القمر ٥٤: ٥٢- ٥٣، الشعراء ٢٦: ٢، يوسف ١٢: ١.
[٤] سورة المائدة ٥: ٤٨.
[٥] سورة النمل ٢٧: ٤٠.
[٦] سورة الرعد ١٣: ٣١.