الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - الطائفة الثانية من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
بنحو معي، ومن الواضح اقتضاء ذلك عصمة تلك الثلّة علماً وعملًا؛ وإلّا لاختلّ وانسدّ باب الرجوع في الكتاب إلى كلّ شيء.
أمّا العصمة العلمية؛ فلأنّ الآية الثانية تدلّ على أنّ مجموع القرآن هو بيّن في صدورهم، والمفروض أنّ القرآن فيه تبيان لكلّ شيء، مضافاً إلى أنّه مع فرض الجهل العلمي في تلك الثلّة يستلزم حصول العجز لكافة الأُمّة عن الوصول إلى كلّ ما يحتاجونه من أحكام الكتاب ومعارفه.
وأمّا في صورة عدم العصمة العملية؛ فلأنّه سوف تُفقد الأمانة والوثوق في الرجوع إلى أقوالهم.
الأمر الرابع: إنّ هذه الطائفة تعضد الاستثناء في الطائفة الأُولى من أنّ الذي يعلم متشابه القرآن إنّما هو اللَّه و الراسخون في العلم حيث؛ إنّ في هذه الطائفة دلالة على أنّ آيات القرآن بيّنة عندهم غير متشابهة.
الأمر الخامس: إنّ العلم الذي بتوسّطه صار مجموع القرآن بيّن لهم، هذا العلم إيتائي وهبي عطائي من اللَّه تعالى، لا تسبيبي (كسبي)، أي أنّه علم لدني. وقد أشار إليه القرآن الكريم في آيات عديدة، كما في سورة الكهف حيث قوله تعالى:
«فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً» [١]، وقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» [٢]، وقوله تعالى: «قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ» [٣]، وقوله تعالى: «وَ لَقَدْ
[١] سورة الكهف ١٨: ٦٥.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٤٧.
[٣] سورة النمل ٢٧: ٤٠.