الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - الضريبة المالية
الضريبة المالية:
ثالثاً: الخمس، وهو وإن كان من العبادات، إلّاأنّ الكلام فيه من حيثية أُخرى، وهي جواز التصرّف فيه بإيصاله إلى المصارف الشرعية. وقد اختلفت التخريجات في ذلك، فمن تخريج أنّه من باب مجهول المالك، ومن ثمّ يحتاط بالتصدّق به عنه (عج) عند صرفها في المصارف الشرعية.
فيكون مستند جواز التصرّف حكم مجهول المالك، لا المأذونية المنشعبة من ولاية الإمام عليه السلام.
وقيل: بجواز التصرّف والإيصال إلى المصارف الشرعية من باب أنّ الخمس هو لمقام الحاكم والحكومة، وإن كان بعض مصارفه الذرّية من بني هاشم زادهم اللَّه شرفاً- وعلى ذلك فكلّ من يتصدّى للحكم الشرعي يسوغ له التصرّف، وإن كانت صلاحية حكمه قد انبثقت من ولاية الأُمّة على نفسها، وبالتالي فلا يكون التصرّف في الخمس بأذنٍ منه عليه السلام، بل ولا تكون ولايته على الخمس فعلية حينئذٍ.
وقيل: تخريج الجواز المزبور من باب الحسبة؛ إذ الأصل عدم ثبوت ولاية نيابية للمجتهد من قبل المعصوم. إلى غيرها من التخريجات التي تبتني على عدم استفادة الجواز من المأذونية منه (عج) باعتبار ولايته على الخمس.
فهي إمّا تعطّل ذات الولاية التي له (عج)، أو تعطّل آثار الولاية، مع أنّ جعل الخمس بنصّ الآية وكذلك الفيء هو لذي القربى المعصومين؛ لمكان التعليل في آية الفيء بإقامة العدالة المالية في المجتمع، قال تعالى: «كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ» [١] حيث إن إرساء العدالة يتوقّف على العلم اللدني التامّ المحيط بنظم المال والنقد والاقتصاد، وغيرها من المنابع والحقول المالية وموارد البيئة
[١] سورة الحشر ٥٩: ٧.