الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - لا غلوّ ولا تقصير بل معرفة بحقّهم
لا غلوّ ولا تقصير بل معرفة بحقّهم
والملاحظ ممّا تقدّم التوصية القرآنية عن الوقوع في كلّ من جانبي زيغ الغلوّ وزيغ التقصير، وكذلك لسان الروايات المتضمّن لاصطلاح الغلوّ والغلاة والتقصير والمقصّرة، هو تخطئة كلا المنهجين والأمر بمنهج آخر يعتمد فيه نفي الغلوّ الذي هو إفراط ونفي التقصير الذي هو تفريط، وأنّ هذا النهج الوسط من الدقّة بمكانة يصعب المحافظة على تجنّب الوقوع في الطرفين.
ومن ثمّ يُلاحظ رسوخ هذا الاصطلاح في ذهنية علماء الطائفة الأقدمين والمتقدّمين والمتأخّرين، وتشدّدهم على توخّي نهج المعرفة والعارف بالأئمّة عليهم السلام، وهو النهج الوسط، ومحاذرة الوقوع في طرفي الغلوّ والتقصير، فلا غلوّ ولا تقصير بل معرفة عارف بحقّهم عليهم السلام. و هذا ميزان أطّره لنا الكتاب والسنّة المطهرة، نظير لا تعطيل ولا تشبيه بل توصيف بما وصف به نفسه وهو التوحيد، نظير لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين.
كما يتبيّن ممّا تقدّم أنّ الغلوّ ذو درجات، وكذلك التقصير شدةً وضعفاً، وأنّ محذور التقصير لا سيّما في بعض مراتبه- ليس هو بأدون من محذور الغلوّ، وأنّ النجاة في سلوك نهج التعرّف وكسب المعرفة بكيفية مقاماتهم ومراتبهم والتسليم الإجمالي أثناء ذلك السلوك.
هذا وقد وقف أئمّة أهل البيت عليهم السلام قبالة ظاهرة التقصير في معرفة الأئمّة عليهم السلام،