الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - جدلية الغلوّ والتقصيرفي قول بعض أعلام الطائفة
هات ما أنكرت منها. فخطر على بالي الأُمور. فقال لي: ما كان علم الملائكة حيث قالت:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ...» [١].
وقال المجلسي في شرح معنى الحديث: لعلّ زرارة كان ينكر أحاديث من فضائلهم لا يحتملها عقله، فنبّهه عليه السلام بقصّة الملائكة وإنكارهم فضل آدم عليهم وعدم بلوغهم إلى معرفة فضله، على أنّ نفي هذه الأُمور من قلّة المعرفة، ولا ينبغي أن يكذب المرء بما لم يحط به علمه، بل لا بدّ أن يكون في مقام التسليم، فمع قصور الملائكة مع علوّ شأنهم- عن معرفة آدم لا يبعد عجزك عن معرفة الأئمّة عليهم السلام [٢].
وقال الوحيد البهبهاني [٣] في فوائده: إعلم أنّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء سيما القمّيين منهم والغضائري، كانوا يعتقدون للأئمّة عليهم السلام منزله خاصّة من الرفعة والجلالة، ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها، و كانوا يعدّون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً على حسب معتقدهم، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم، أو التفويض الذي اختُلف فيه كما سنذكر- أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار كثير قدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء و الأرض ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة به، سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلسين.
وبالجملة، الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأُصولية أيضاً، فربما
[١] بصائر الدرجات: ٦٥.
[٢] البحار ٢٥/ ٢٨٢.
[٣] الفائدة الثانية ١/ ١٢٨- ١٢٩ من منهج المقال.