الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - المنهج السلفي وعبادة إبليس
النبيّ صلى الله عليه و آله من فعله بقوله صلى الله عليه و آله: «اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا فعله خالد»، فقد كان معيّناً من قبل النبيّ صلى الله عليه و آله على إحدى الفرق العسكرية، ثمّ انتدب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام ليسترضيهم ويعطي الدية عن من قتل منهم. وكذا ما ارتكبه أُسامة بن زيد من قتل من أظهر الإسلام اشتباهاً منه في أنّ إظهار الشهادتين لا يحقن الدم مع الريبة عندما كان يقود سرية.
الثانية: إنّ الميزان الظاهري الشرعي في الموضوعات الخارجية، لا في استكشافه ومعرفته، وقد خلط العامّة بين الميزان الظاهري في الموضوعات، وعمّموا ذلك لمعرفة الأحكام في حقّ النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام، وهو من الخلط بين المقامين، مع أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله في مقام العمل والتطبيق والتنفيذ ليس غالب، أدواته بموازين ظاهرية في الموضوعات، و هذا الذي وظّف اللَّه تعالى نبيّه وولاة الأمر عليهم السلام بالعمل به، هو من جملة الموازين الموظّفة شرعاً، فبعضها موازين ظاهرية بضميمة الموازين الواقعية.
وحيث كان بعضها ظاهرياً فالميزان قد يخطي وقد يصيب، نظير البيّنة والحلف في القضاء، كما في قوله صلى الله عليه و آله: «إنّما أقضي بينكم بالبينات والإيمان، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيما رجلٍ قطعت له من مال أخيه شيئاً فكأنّما قطعت له قطعةً من النار» [١].
فتحصّل: إنّ تدبيره صلى الله عليه و آله وأمره في الحكم السياسي بمقتضى مفاد الآية الشريفة هو العصمة عن الزلل والخطأ، وإنّه إن شوهد ما يوهم ذلك في سيرته صلى الله عليه و آله، فإنّ ذلك عند التدبّر راجع إلى أعضاء جهازه الحكومي من الولاة والأُمراء وغيرهم، أو إلى كون الميزان الشرعي في الموضوعات الموظّف العمل به في التدبير ظاهرياً،
[١] الوسائل باب كيفية الحكم ب ٢، ح ١.