الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - الطائفة الخامسة وراثة الكتاب والعصمة في التدبير
من كون آيات الكتاب كلّها بينات في صدور الذين أوتوا العلم وهو علم الكتاب، وهم الراسخون الذين يعلمون تأويل متشابهه الذين يمسّون الكتاب المكنون.
ويشير إلى ذلك قوله تعالى: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ» [١]، فإنّه كالعطف التفسيري لبيان أنّ هذه الوراثة لدنية وهبية إلهية، كما هو الحال في علم منطق الطير وأسباب القدرة التي أوتيت لداود وسليمان، وإن لم تنحصر الوراثة في الآية بالوراثة التكوينية وشملت الوراثة الاعتبارية القانونية، أو أنّ شمولها للاعتبارية بالأولوية القطعية، ولذلك أحتجّت بالآية الصدّيقةُ الزهراء عليها السلام للمطالبة بإرثها من فدك، ويتم احتجاجها عليها السلام بكلا المعنيين كما يتبين بالتدبّر.
الثاني: إنّ تدبير الرسول صلى الله عليه و آله للحكم وشؤونه السياسية والعسكرية وغيرها وأُولي الأمر الذين تقدّم وصفهم في الأمر الأوّل، هو تدبير بعلمٍ معصوم عن الخطأ، و هذا يخالف ما ذهب إليه أهل سنّة الجماعة من حصر عصمته صلى الله عليه و آله في تبليغه الأحكام.
الثالث: الآية دالّة على أن لا اعتصام للمسلمين في نظامهم الاجتماعي والسياسي- عن الخطأ والزلل والضعف والوهن إلّابردّ شؤونهم العامّة إلى الرسول وأُولي الأمر، والتمسّك بذيلهم من أجل الاعتصام بحبل اللَّه الممدود لهم.
الرابع: إنّ هذه الطائفة دالّة على أنّه ما دام للمسلمين حوزة واجتماع، وما داموا مكلّفين بكتاب اللَّه وأحكامه، فإنّ هناك ثلّة مصطفاة في الأُمّة الإسلامية باقية وهم ولاة الأمر، ولهم وراثة الكتاب اللدنية، وأنّهم معصومون علماً وعملًا، ومن ثمّ كان تدبيرهم للحكم بصواب وعلم لا يخالطه جهل؛ إذ لو كان استنباطهم للأمر
[١] سورة النمل ٢٧: ١٦.