الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - الطائفة الخامسة وراثة الكتاب والعصمة في التدبير
على وحي الكتاب بتمام حقائقه ومعرفة بطونه، وقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ* ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ» [١]، فهو اطلاق على عطاء دار الآخرة لا عطاء دار الدنيا، مضافاً إلى أنّ السياق يشهد بإرادة ذوي القربى.
وفي مقابل ذلك لم ينصّ القرآن على إعطاء فضل كبير وعظيم لأحدٍ من الأنبياء غير الرسل، كقوله تعالى حكاية عن سليمان: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ» [٢]، فأطلق عليه أنّه فضل مبيّن، أي ظاهر غير خفي، ولم يصفه بالعظمة وكونه كبيراً.
وكذا قوله تعالى: «وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً» [٣]، وقوله تعالى: «وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ» [٤]، وقوله تعالى على لسان داود وسليمان عليهما السلام: «وَ قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ» [٥]، وقوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا» [٦].
ذكر اللَّه تعالى الفضل بصورة التنكير؛ للدلالة على أنّه نوع من الفضل، ولم يوصف بالعظمة والكِبر. فمجموع هذه الشواهد دالّ على أنّ توريث الكتاب للمصطفين من هذه الأُمّة هو توريث من سنخ الوحي بالقرآن، أي لدنياً وإن لم يكن نبوّة، وأنّ هذا الفضل قد خصّ بصيغة الكِبر والعظمة بخلاف الفضل الذي
[١] سورة الشورى ٤٢: ٢٢- ٢٣.
[٢] سورة النمل ٢٧: ١٦.
[٣] سورة الإسراء ١٧: ٥٥.
[٤] سورة الأنعام ٦: ٨٦.
[٥] سورة النمل ٢٧: ١٥.
[٦] سورة سبأ ٣٤: ١٠.