الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - قراءة ثالثة للقاعدة العبادة من دون الولاية عصيان وعدوان، والأعمال بدون الولاية آثام
اللَّه، و كانوا يطيعونه من حيث تريد أنفسهم ولا يطيعونه من حيث يريد، ولأجل ذلك احتاجوا في تحقّق عبادتهم للَّهتعالى إلى دلالة وهداية الإمام والحجّة المنصوب من قبله.
ومن ذلك يتبيّن أنّ السجود الطويل من قبل إبليس حيث لم يكن منطوياً على الخضوع للَّه؛ لعدم خضوع إبليس لمن أمره اللَّه تعالى بالخضوع له وهو خضوعه لآدم وتوليّه له، فلم يكن إبليس في صورة طاعته مقيم على الطاعة ولا خاضع لإرادة الربّ، بل كان في سجوده مقيم على الجموح والطغيان والتعدّي على الربّ وتحكيم إرادته على إرادة اللَّه وكان سجوده الصوري حقيقته معصية وطغيان واستكبار وعدوان على ساحة القدس الإلهي.
وبذلك يتبين أنّ صورة العبادات من دون طاعة اللَّه بولاية وليه هي عدوان وعصيان، وترك للمواطن الحقيقية لعبادة اللَّه، وانتهاج لمناهج عبادية تتطاول فيها إرادة العبد على إرادة المعبود. وبهذا البيان العقلي يتبين المعنى الثالث للقاعدة وهي شرطية الولاية في العبادات والأعمال أن بدونها تكون تلك الأفعال هتوك واجتراءات على المولى العزيز يؤزر فاعلها ويأثم بها بدل أن يُثاب، لا أن يُحرم من مجرّد الثواب.
هذا تقرير لهذا الوجه في الأعمال، وأمّا تقريره على صعيد الإيمان والاعتقادات فبيانه أنّ الإيمان عمل كلّه وطاعة كلّه، فليس الطاعة والعمل مخصوصين بأعمال الجوارح بل يعمّان أعمال الجوانح، كما يعمّان أعمال القلوب من الإيمان بالأصول الاعتقادية، ولذلك ورد أنّ أوّل الفرائض التي افترضها اللَّه على العباد هو التوحيد والمعرفة بمعنى الإيمان والإذعان والإخبات والتسليم، وكذلك الإقرار القلبي ببعثة الرسل والمعاد والكتب وكذلك بأوصياء الرسل وهم الأئمّة المستخلفين بعدهم كما مرّ في مفاد آية المودّة الدالّة على أنّ