الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - المنهج السلفي وعبادة إبليس
أمّا الروايات [١] فقد عقد في ملحقات إحقاق الحقّ [٢] باباً بعنوان: أنّ عليّاً يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على تنزيله، وأورد في الباب ما يقرب من ستّة أحاديث و أخرج لكلّ حديث عدّة طرق من مصادر العامة.
منها: ما رواه الحافظ أحمد بن حنبل في مسنده [٣]، قال: «حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، حدّثني وكيع، حدّثني قطر عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ منكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله قال: فقام أبو بكر وعمر [٤]، فقال: لا، ولكن خاصف النعل، وعليّ يخصف نعله».
ومنها: ما رواه النسائي في الخصائص بسنده إلى أبي سعيد الخدري، قال:
«كنّا جلوساً ننتظر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله، فرمى به إلى عليّ عليه السلام فقال: «إنّ منكم رجلًا يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. قال أبو بكر: أنا. قال: لا. قال عمر: أنا. قال: لا. ولكن خاصف النعل» [٥].
ومنها: ورواه الحاكم النيسابوري في المستدرك [٦] «ألا أنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. واستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر ... الخ».
وبسط الكلام في هذا القسم من مقاماتهم عليهم السلام، وإن كان سيأتي لاحقاً في الأبواب القادمة، إلّاأنّه ينبغي التنويه بذكر نبذة من ذلك، وهو أنّه لابدّ من تبيّن
[١] فتح الباري ٨/ ٢٠٩ كتاب التفسير باب منه آيات محكمات.
[٢] ملحقات إحقاق الحق ٦/ ٢٤- ٣٨ باب ٣٢.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ٣/ ٣٣ في باب مسند أبي سعيد الخدري ط الميمنة بمصر وطبعة دارصادر بيروت.
[٤] هذا الموقف من الأوّل والثاني قد تكرّر في مواطن عديدة، وهو يشفّ عن وجود نزعة لديهما للوصول إلى الإمارة وتقلّد أُمور المسلمين.
[٥] الخصائص: ٤٠ ط التقدّم بمصر.
[٦] المستدرك ٣/ ١٢٢- ١٢٣ ط حيدر آباد.