الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - بقاء جميع الكتب السماوية بهم عليهم السلام دعاته تعالى إلى كتبه
وَ الْقُرْآنِ» [١] ... وغيرها من الآيات.
ومع هذه الموقعية للكتب والصحف المنزلة السابقة، وتأكيد الباري تعالى على الإيمان بها، فلا يمكن أن تذهب سدى أدراج الرياح، بل لابدَّ أن تكون محفوظة مودعة عند من أودع علم القرآن عندهم، حيث إنّ الكتب والصحف المنزلة السابقة كلّها كأجزاء متنزّلة من الكتاب المبين الذي هو أصل حقيقة القرآن، وقد أسند القرآن الكريم علم الكتاب كلّه والكتاب المبين إلى أهل البيت المطهّرين.
فها هنا نقطتان لابدّ من بيانهما:
الأُولى: كون الكتب والصحف المنزلة السابقة هي أبعاض وأجزاء متنزّلة من الكتاب المبين المكنون، فقد قال تعالى في شأن موسى عليه السلام: «وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» [٢]، وقال تعالى في شأن عيسى عليه السلام: «وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ» [٣]، وقال تعالى في شأن عموم الأنبياء: «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ» [٤]، فجعل الكتاب مقابل الفرقان والتوراة والإنجيل، و كذلك في مقابل الحُكْم والنبوّة، مع أنّ عنوان الكتاب قد أُطلق على التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب المنزلة، كما قال تعالى: «ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ» [٥]، وقال تعالى:
«وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ» [٦].
ولقد أُطلق على أتباع موسى وعيسى عنوان أهل الكتاب وعنوان الذين أُوتوا
[١] سورة التوبة ٩: ١١١.
[٢] سورة البقرة ٢: ٥٣.
[٣] سورة المائدة ٥: ١١٠.
[٤] سورة آل عمران ٣: ٧٩.
[٥] سورة الأنعام ٦: ١٥٤.
[٦] سورة هود ١١: ١١٠.