الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - الوجه النقلي في الأحاديث النبويّة
«... وأشهد أنّ أبي محمّداً عبده ورسوله، اختاره قبل أن يجتبله، واصطفاه قبل أن يبتعثه، وسمّاه قبل أن ينتجبه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة وبستر الأهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة، علماً منه بمآل الأُمور وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة منه بمواقع المقدور، وابتعثه إتماماً لعلمه وعزيمة على إمضاء حكمه وإنفاذاً لمقادير حقّه» [١].
وكذلك ما ورد في زيارتها: «يا ممتحنة امتحنك اللَّه الذي خلقكِ قبل أن يخلقكِ، فوجدكِ لما امتحنكِ صابرة» [٢]، فإنّ الامتحان في رتبة العلم الربوبي والاصطفاء والاختيار والانتجاب في أُفق العلم الإلهي قبل خلق النبيّ صلى الله عليه و آله وقبل خلق الزهراء عليها السلام، يدلّ على وقوع العلم الإلهي على خصوصية في تلك الذوات المطهّرة التي حباها اللَّه بختم النبوّة والحجّية على الخلق.
ونظير ذلك ما يصنعه الزارع، فإنّه يرجع في انتخاب البذر والزرع إلى علمه بخصائص البذور وأنواع ثمارها وصالحها من طالحها، ثمّ يختار أَنفَسها جودةً وطيبة، ويُسمّى هذا بالامتحان في مقام العلم قبل الإيجاد والوجود الخارجي.
ومنها: ما وقع من امتحانات في العوالم السابقة، كعالم الذرّ المشار إليه بقوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ» [٣]، ومثله: عالم الميثاق، و خلق الطينة، وعالم الأصلاب والأرحام والنطفة، وغيرها من العوالم السابقة على نشأة الإنسان في دار الدنيا، فإن في تلك العوالم سنخ امتحان واختبار يختلف عن سنخ الامتحان والاختبار في دار الدنيا، ولا يُؤهّل للمقام الخاصّ من
[١] كشف الغمة: ٤٨٢.
[٢] مصباح المتهجد للطوسي: ٧١١.
[٣] سورة الأعراف ٧: ١٧٢.