الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
بذاته؛ لاستحالته عليه تعالى؛ لأنّ النور لا يقوم إلّابالأجسام، بل المراد خُلِق من نور مخلوق له، قيل: نور محمّد، وأضافه إليه تعالى؛ لكونه تولّى خلقه. ثمّ قال:
ويحتمل أنّ الإضافة بيانية، أي خلق نور نبيّه من نور هو ذاته تعالى، لكن لا بمعنى أنّها مادّة خلق نور نبيّه منها، بل بمعنى أنّه تعالى تعلّقت إرادته بإيجاد نور بلا توسّط شيء في وجوده. قال: هذا أولى الأجوبة، نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى: «ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ» [١]، حيث قال إضافة إلى نفسه تشريفاً وإشعاراً بأنّه خلق عجيب، وأنّ له مناسبة إلى حضرة الربوبية. انتهى ملخّصاً [٢].
وكذا ما رواه أحمد بن حنبل [٣] بسنده عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
وروى سبط ابن الجوزي: «قال أحمد في الفضائل: حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: كنت أنا وعليّ بن أبي طالب نوراً بين يدي اللَّه تعالى قبل أن يُخلق آدم بأربعة آلاف سنة، فلما خُلق آدم قُسّم ذلك النور جزئين: فجزء أنا وجزء عليّ» [٤].
وروى العاصمي: «أخبرنا الحسين بن محمّد، حدّثنا عبد اللَّه بن أبي منصور، حدّثنا محمّد بن بشر، حدّثنا محمّد بن إدريس الرازي، حدّثنا محمّد ابن عبد اللَّه بن المثنى، حدّثنا حمدي الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: خُلقت وعليّ بن أبي طالب من نور واحد يسبّح اللَّه عزّ وجلّ في يمنة العرش قبل خلق الدنيا» [٥].
وروى القطيعي: «حدّثنا الحسن، حدّثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدّثنا الفضيل بن عياض، حدّثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت
[١] سورة السجدة ٣٢: ٩.
[٢] نفس المصدر الرواية المتقدّمة.
[٣] كما رواه في البحار ١٥/ ٢٤ تاريخ النبيّ باب بدء خلقه، أخرجه عن كتاب رياض الجنان لفضل اللَّه بن محمود الفارسي، والظاهر أنّه رواه عن فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل.
[٤] تذكرة الخواص: ٤٦.
[٥] تهذيب زين الفتى: ١٣٣ ح ٣٨.