الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - أقسام الوحي
به صلّى اللَّه عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته، يَسلُكُ به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهارهُ».
وفي صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إنّ اللَّه عزّوجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه، فلمّا أكمل له الأدب قال: «وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» [١]، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأُمّة ليسوس عباده، فقال عزّ وجلّ: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»، وإنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس، لايزلّ ولايخطىء في شيء ممّا يسوس به الخلق، فتأدّب بآداب اللَّه» [٢].
وما في ذيل الرواية قد يشير إليه الإخبار الخامس في الآيات: «عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى»، فإذا تبين أنّ مرجع الضمير ليس هو النطق والكلام النبويّ بل هو كلّ سلوكيات النبيّ صلى الله عليه و آله وسيرته وهديه وبسطه وقبضه، ظهر أنّ الوحي في الآيات الكريمة السابقة ليس هو خصوص الوحي التشريعي، بل يعمّ الوحي التسديدي، والتأييدي والإلهامي والتوفيقي، وغيرها.
ولكلّ من هذه الأقسام معنىً وسنخ ونمط يختلف عن الآخر، أو وضحت في محالها.
وقد أُشير إلى الوحي التسديدي وغيره في مواطن عديدة من القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ» [٣].
حيث إنّ الوحي في الآية ليس هو الوحي التشريعي الذي هو عبارة عن الأمر والنهي الإنشائي؛ لأنّ متعلّق الوحي قد جُعل نفس فعل الخيرات، أي أنّها كانت
[١] سورة القلم ٦٨: ٤.
[٢] الكافي ١/ ٢٦٦ كتاب الحجّة.
[٣] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.