الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - أقسام الوحي
وتركيب شخصيّته ليست بنحوٍ يتصوّر انفكاك فطرته الغريزية وفطرته الإنسانية والعقلانية عن فطرته الوحيانية، وبالتالي هيمنة الفطرة الوحيانية على تمام درجات فطره الأُخرى، وذوبانها فيها، وتبعيتها وانقيادها لها، وانصباغها وتلوّنها بها، فلا مجال للتفكيك والتفكّك، ولا للانفصال والفصل، بل كلّ حركاته وسكناته خوضه وامساكه قوله وفعله حلّه وترحاله مسيره وخطواته، كلّ ذلك متن وحياني ونموذج أمثل ركّبته يد القدرة الإلهية؛ ليحتذي به النبيّون والمرسلون والأوصياء والمصطفون، فضلًا عن سائر البشرية.
فالتفكيك في شخصيّته بين الشؤون الشرعية وأُمور الحياة الاعتيادية نظرية خاطئة متفشّية في بحوث المعرفة والعلوم الدينية، ولأجل الوقوف على مفاد الآيات الكريمة السابقة لابدّ من تحرّي المراد من كلّ من العناوين الواردة فيها، من الوحي والنطق والهوى والضلال والغواية.
أمّا العنوان الأوّل: فالوحي، الذي هو مصدر نطق النبيّ صلى الله عليه و آله، كما أنّه علّة بثلاث قضايا الأخبار في الآيات، حيث قد سبق الأخبار عن حصر مصدر النبيّ ومعتمده علي الوحي: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى»، قد سبقه ثلاثة إخبارات: الأوّل: «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ»، الثاني: «وَ ما غَوى»، الثالث: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى»، فجاء الإخبار الرابع: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» في مقابل الإخبارات الثلاثة، أي في مقابل المنفي في الإخبارات الثلاثة، فهو بمنزلة العلة للنفي فيها، فليس هو تعليل للنفي في الإخبار الثالث فقط كما شاع في كلمات جملة من المفسّرين وأبحاث العلوم الإسلامية، بل هو تعليل للنفي في كلّها.
وعلى ذلك، فالضمير في الإخبار الرابع «إِنْ هُوَ إِلَّا ...» لا يعود إلى النطق، بل