الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - السلطة في النظام العالمي
الأُخرى لتداول المال، كما يتوقّف على علوم الإدارة والتدبير الثاقبة، وعلى الأمانة البالغة لدرجة العصمة العملية.
فالولاية للخمس والفيء خاصّة به (عج)، وولايته فعلية غير معطّلة إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها، وكلّ صلاحية ومأذونية يجب أن تكون من قبل شخصه الشريف، نظير التوقيع الشريف: «أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا»، ونحو ذلك مما يستشفّ منه المأذونية.
وقد يُظنّ أنّ قاعدة الحسبة أوفق بالاحتياط، حيث إنّها مبتنية على عدم ثبوت النيابة للمجتهد من قبل المعصوم، وإنّ ما يتصدى له المجتهد من الأُمور العامّة إنّما هو من باب الجواز التكليفي المحض، لا المأذونية النيابية، وفي الحقيقة فإنّ قاعدة الحسبة في أصلها مبنية- كما هي لدى جمهور أهل سنّة الجماعة- على عدم وجود المنصوب للولاية العامّة بالنصّ الإلهي، فيتمسّك لجواز التصرّف بتقرير مقدّمات الحسبة، فمؤدّى الحسبة في الحقيقة مبنية على عدم لزوم تولّد الجواز من قبل إذنه (عج)، وبالتالي عدم انحصار انشعاب المأذونية من ولايته.
السلطة في النظام العالمي:
رابعاً: الجهاد الابتدائي فإنّه قد أطبقت الإمامية على اختصاص هذا المقام بالإمام المعصوم عليه السلام، حيث إنّ الجهاد الابتدائي في لغة القانون الوضعي الحديث يوازي ويعادل الوصاية على المجتمعات البشرية، والنظام المدني العالمي الموحّد لإرساء العدالة العالمية في جميع أرجاء الكرة الأرضية، في نظام موحّد عالمي، ويكون بيده القرار الأوّل في مصير البشرية. و هذا مقام حسّاس خطير لا يتأهّل له غير المعصوم، فمن الغريب بعد ذلك التمسّك بذيل قاعدة الحسبة وتقرير مقدّمات لتصوير جواز التصدّي لغير المعصوم لهذا الشأن والمقام الخطير.