الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - المنهج السلفي وعبادة إبليس
وبيان لتأويل الكتاب العزيز، كما تقدّم ذلك في مفاد الآيات، وقد عُيّن هذا الدور الخطير بعد الرسول صلى الله عليه و آله وأُوكل إلى عليّ ووولده عليهم السلام، كما صرّحت بذلك الآيات، كآية التطهير ومسّ المطهّرين للكتاب المكنون.
وكذلك نصّت على ذلك الأحاديث النبويّة، نظير الحديث المتقدّم: «تقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على تنزيله»، و هذا ممّا يقتضي إسناد مقام إلهي إلى عليّ وأهل البيت عليهم السلام مؤازراً لمقام النبوّة. وإنّ علم تأويل الكتاب كلّه لدى عليّ وأهل بيته عليهم السلام وراثةً عن النبيّ صلى الله عليه و آله بوراثة لدّنية لا كسبية.
فتبيّن: أنّ عليّاً وولده هم الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويل القرآن، وأنّ الأُمّة إلى يوم القيامة مضطرّة ومحتاجة إليهم ما بقيت الأُمّة محتاجة إلى الكتاب العزيز، وما بقي دين الإسلام خالداً للبشر، لكلّ البيئات والعصور المختلفة.
والجدير بالإشارة أنّه قد قُرن في مفاد الروايات بين دور الرسول صلى الله عليه و آله وبين دور أمير المؤمنين عليه السلام، وأنّ الدور الثاني عدل للأوّل، نظير ما في حديث الثقلين من عدلية أهل البيت عليهم السلام للكتاب، إلّاأنّ هاهنا قد جُعلت القيمومة على تنزيل القرآن للنبيّ صلى الله عليه و آله، والقيمومة على تأويله مهمّة على عاتق أمير المؤمنين وولده المعصومين عليهم السلام وراثة من قيمومة النبيّ صلى الله عليه و آله على التأويل.
وكما أنّ دور النبيّ صلى الله عليه و آله في التنزيل هو انتداب من الغيب إلى الشهادة، فكذلك الحال في دورهم في التأويل، فالحديث يدلّ على المشاطرة بين التنزيل والتأويل في اكتمال بيان حقيقة القرآن، وبالتالي مشاطرتهما في تأليف مجموع الشريعة ومشاركتهما في مجموع أبواب الدين.
القسم الثالث: صلاحيته صلى الله عليه و آله في سنّ الأحكام والتشريعات المتنزّلة من أُصول تشريعية قد شرّعها اللَّه عزّوجلّ، و هذا ما يعبّر عنه في علم القانون بالتشريعات المستمدّة من الأُصول القانونية، والظاهر أنّ كلّ تشريعات الرسول هي من هذا