الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - الوجه النقلي في الأحاديث النبويّة
النبوّة والإمامة والحجّية على الخلق إلّامن قد فاز في تلك الامتحانات وانتُجب واصطُفي هاهناك. فمن ثمّ لا تكون كسبية في دار الدنيا.
ومنها: لا يمكن أن تتحقّق فيمن يفترض فيه إمكان الزلل، أي فيمن يفترض فيه عدم الأمان من الوقوع في المعصية، ولأجل خفاء تلك الامتحانات في تلك العوالم عن الخلق وخفاء قابليات البشر وخفاء معادنهم وطينتهم، كان من الضروري في البديهة التكوينية والعقلية أن يكون تعين صاحب مقام النبوّة أو الرسالة أوالإمامة والولاية المطلقة والحجّية على الخلق هو باطّلاع اللَّه تعالى معرفة ذلك بالنصّ الإلهي الوحياني والمعجزة، وإلى ذلك يشير تعالى: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ* وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ» [١].
ولأجل ذلك، أطبقت الإمامية على ضرورة المعجزة والنصّ الإلهي على صاحب الإمامة والولاية المطلقة والحجّية على الخلق، وأنّها تستحيل أن تكون كسبية في دار الدنيا. و هذا بخلاف نظرية الصوفية وبعض العرفاء؛ حيث زعموا أنّ مقام الولاية المطلقة مفتوح بابه لكلّ وارد وسالك للطريقة، ويتحقّق بالحقيقة.
وقد عرفت أنّ الوجوه التي تشبثّوا بها من الآيات والأحاديث غاية مفادها هو إمكان الوصول إلى المقامات المعنوية العامّة، كمقام استجابة الدعوة بنحوٍ محدود، أو نيل شيء من الحكمة وبعض درجات التقى والصدق والإحسان والعبودية وغيرها، لا بنحو الاستيفاء التامّ بكلّ درجاتها لتبلغ المقامات الخاصّة كالولاية المطلقة والإمامة والحجّية على الخلق.
ومن ثمّ لم يتجرّوا على دعوى بلوغ النبوّة التشريعية أو مقام إبلاغ الرسالة
[١] سورة القصص ٢٨: ٦٨- ٦٩.