الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - الطائفة الأولى الراسخون في علم الكتاب
ولا سيما وأّن الآية قد قرنت تشريفاً- الراسخين في العلم باللَّه تعالى، ونفت العلم بالكتاب كلّه عن الجميع، وحصرته في الذات الإلهية ومن بعده بالراسخين في العلم، ممّا يعطي شرافةً وتعظيماً للراسخين في العلم كحجج اللَّه على خلقه، ووهبهم ذلك النمط اللدني من العلم.
ومقتضى حجّية الكتاب وحجّية الراسخين في العلم، أنّ حجّيته مرهونة بحجّيتهم، وحجّيتهم مرهونة بحجّيته أيضاً، فالحجّتان من سنخ واحد، ممّا يدلّ على عصمتهم؛ وإلّا لو جاز عليهم الخطأ لانسدّ باب العلم في الكتاب ولزم التعطيل.
ويشير إلى مقام حجّيتهم ذيل الآية: «وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ» [١]، إشارة الآية إلى مثل هذه المضامين إنّما يتفطّن إليها ذو اللبّ، لا ذو الذهنية القشرية الذي لا يبصر إلّاالقشور. وكذلك الآية اللاحقة «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» [٢]، أي أنّ ذوي الألباب بتفطّنهم بحجّية الراسخين في العلم بمعية الكتاب العزيز، يكونون قد اهتدوا إلى كيفية التمسّك بالكتاب والأخذ به من دون زيغ قلوبهم عن الحقّ؛ إذ من تفرّد بالأخذ بالكتاب من دون التمسّك بالراسخين بالعلم، قد حكمت عليه الآية بزيغ قلبه، فلذلك اتّبع المتشابه، وأنّ اتّباعه للمتشابه طلباً لفتنة الناس عن الحقّ وعن الدين، وطلباً لتأويل الكتاب وعطفه على ما يوافق أهوائهم وجهالتهم.
كما أنّ جملة «يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا» [٣] المجعولة صفة للراسخين في العلم على تقدير الواو عاطفة، أو خبر على تقدير كون الواو استئنافية، فإنّ
[١] سورة البقرة ٢: ٢٦٩.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٨.
[٣] سورة آل عمران ٣: ٧.