الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - الطائفة الرابعة المطهّرون والكتاب المكنون واللوح المحفوظ
الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ* وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» [١].
وقوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٢].
وقوله تعالى: «بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ* وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ* بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ» [٣].
ومقتضى القسم في الآية كون المقسوم عليه جملة خبرية لا جملة إنشائية؛ إذ القسم لأجل توثيق الأخبار بالمقسوم عليه، كما أنّ القسم في الآية موصوف بالعظمة لبيان عظمة المخبر به، والمخبر به كرامة القرآن، وقد فُسرت كرامته باكتنانه في كتاب غيبي لا يصل إليه إلّاالمطهّرون من الذنوب ومن الضلال، وفي ذلك بيانٌ لعزّة القرآن وقداسته عن أن يكون مبتذلًا لغير المطهرين.
فمن الواضح حينئذٍ- عدم إرادة القرآن في وجوده في رسم المصحف الشريف، بل المراد من الوجود وجوداً أسمى مكنوناً، محفوظاً في لوح غيبي لا يناله ولا يصل إليه إلّامن كان على ارتباط بذلك الغيب واطّلاع بالمغيبات. وهذا الوجود للقرآن ليس فيه متشابه؛ لأنّ المتشابه وصف للقرآن المنزّل، أي في وجوده النازل على صورة آيات وسور، ومنه محكم؛ وإلّا فهو في وجوده الغيبي كتاب كلّه مبين كما تقدّم وصفه بذلك في الطائفة الرابعة آنفة الذكر. و هذا سبب كون القرآن بتمامه آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم حيث إنّهم مطهرون يطّلعون على الوجود الأرفع للقرآن أي الغيبي وهو معنى مسّهم للكتاب المكنون..
[١] سورة الواقعة ٥٦: ٧٥- ٨٢.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.
[٣] سورة البروج ٨٥: ١٩- ٢٢.