الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - بقاء جميع الكتب السماوية بهم عليهم السلام دعاته تعالى إلى كتبه
والغسل. وكذا أشار إليه تعالى في سورة الرعد: «كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» [١]، وهي السورة المكّية التي نزلت في عليّ، وكذا قوله تعالى:
«بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» [٢]، وقال تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» [٣]، فبيّن تعالى أنّ في هذه الأُمّة ثلّة تعلم تأويل الكتاب كلّه؛ لعلمهم بمحكمات الكتاب التي هي أُمّ الكتاب، فيعلمون أُمّ الكتاب فضلًا عن الكتاب المبين، والقرآن بتمامه آيات بيّنات في صدورهم، فلا يشكل عليهم شيء منه، ولا يكون شيء منه متشابهاً عليهم، ولأجل ذلك يعلمون الذي تشابه على غيرهم من الكتاب، وهو لديهم بيّن.
وقد دلّلت سور الرعد والأحزاب والواقعة على أنّ أهل بيت النبوّة هم المطهّرون الذين يمسّون الكتاب المكنون الذي هو حقيقة القرآن العلوية، وهو الكتاب المبين، فمن ثمّ لديهم علم الكتاب كلّه لا علم بعض من الكتاب، كما أشارت إلى ذلك سورة الرعد النازلة في علي عليه السلام، وغيرها.
وإذا تبيّنت هاتان النقطتان، يتبيّن أنّ أهل بيت النبوّة حيث يحيطون بالكتاب والكتاب المبين علماً، فهم يحيطون علماً بكلّ الكتب والصحف المنزلة السابقة، وهم حفظتها، فهم الدعاة إلى كتب اللَّه المنزلة، كما جاء في الزيارة الجامعة التي رواها ابن طاووس في مصباح الزائر: «أشهدُ أنكم أبواب اللَّه ومفاتيح رحمته ومقاليد مغفرته وسحائب رضوانه ومصابيح جنانه وحملة فرقانه وخزنة علمه وحفظة سرّه
[١] سورة الرعد ١٣: ٤٣.
[٢] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٩.
[٣] سورة آل عمران ٣: ٧.