الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
وذكر المجلسي في ضمن شرحه للرواية: فأشهدهم خلقها، أي خَلَقها بحضرتهم وبعلمهم، وهم كانوا مطّلعين على أطوار الخلق وأسراره، فلذا صاروا مستحقّين للإمامة؛ لعلمهم الكامل بالشرائع والأحكام وعلل الخلق وأسرار الغيوب، وأئمّة الإمامية كلّهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فيه، فيبطل مذهبهم، فيستقيم الجواب على الوجه الثاني أيضاً.
ولا ينافي هذا قوله تعالى: «ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» [١]، بل يؤيّده؛ فإنّ الضمير في (ما أشهدتهم) راجع إلى الشيطان وذرّيته، أو إلى المشركين؛ بدليل قوله تعالى سابقاً: «أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي» [٢] وقوله بعد ذلك: «وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً» [٣]، فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق.
قال الطبرسي رحمه الله: قيل: معنى الآية أنّكم اتّبعتم الشياطين كما يتّبع من يكون عنده علم لا يُنال إلّامن جهته، و أنا ما أطلعتهم على خلق السماوات و الأرض ولا على خلق أنفسهم، ولم أعطهم العلم بأنّه كيف يُخلق الأشياء، فمن أين يتبعونهم؟ انتهى.
وأجرى طاعتهم عليها: أي أوجب وألزم على جميع الأشياء طاعتهم، حتّى الجمادات من السماويات والأرضيات، كشقّ القمر وإقبال الشجر وتسبيح
[١] سورة الكهف ١٨: ٥١.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٥٠.
[٣] الكهف ١٨: ٥١.