الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - الطائفة الثانية من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
الطائفة الثانية: من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
وهم كما في قوله تعالى: «وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» [١].
وقوله تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ* وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ» [٢].
و «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ» [٣]
و «ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ» [٤].
أما الآية الأولى الدالّة على الثقل الأوّل بل الثقلين معاً- فقد فُسّر (تبياناً لكلّ شيء) بأنّه تبيان لكلّ أُمور الدين، أي العلوم الدينية. والتفسير الآخر أنّ فيه تبياناً لكلّ شيء من أُمور الدين وغيره، فيشمل العلوم الدينية وغير الدينية، لا سيما أنّ معارف الدين محيطة بكلّ الحقائق الكونية.
وتقريب الاستدلال في الآية يتمّ على كِلا القولين، وقد وقع المفسّرون من العامّة في حيص وبيص في تفسير معنى الآية فلاحظ كلماتهم، وإن كان الثاني هو الصحيح؛ لما في قوله تعالى: «وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٥]؛ وقوله تعالى: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ
[١] سورة النحل ١٦: ٨٩.
[٢] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٩- ٥٠.
[٣] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.
[٤] سورة الأنعام: ١٥٤.
[٥] سورة النمل ٢٧: ٧٥.