الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - لا غلوّ ولا تقصير بل معرفة بحقّهم
نظير وقوفهم أمام ظاهرة الغلاة، حتّى فشى وانتشر عند أصحاب الأئمّة عليهم السلام أنّ التقصير والغلوّ والتفويض في الزيغ عن جادة سواء الحقّ، و هذا المعيار تلقّاه شيعتهم بتعليم منهم عليهم السلام، وقد ورد مكرّراً تأكيدهم على زيارة قبورهم بحال كون الزائر عارفاً بحقّ الإمام حقّ معرفته، أو عارفاً بحقّه، وإنّ أدنى حقّ معرفة الإمام كونه منصوباً منتجباً من قبله تعالى لهداية الخلق.
ومحذور التقصير كونه يؤدّي بصاحبه إلى الإنكار والجحود، وبالتالي إلى نقص الإيمان أو المروق منه، ومن ثمّ قد ورد مستفيضاً [١] أو متواتراً الحثّ على التسليم، وأنّها من صفات الإيمان الكبرى، بل في بعضها أنّها من أعظم صفات الإيمان ولوازمه، وإليه تشير الآية الكريمة: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [٢]، كما قد أُطلق عليه في الروايات الإخبات، كما في قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ» [٣].
ومن هذا الباب أيضاً ما ورد من حرمة الردّ للأحاديث المرويّة وإن كانت ضعيفة السند، و هذا الحكم وإن لم يكن بمعنى حجّية واعتبار الروايات الضعيفة، إلّا أنّه يعني فيما يعنيه وجوب التسليم الإجمالي لما صدر عنهم عليهم السلام فضلًا عمّا يتولّد من الأخبار الضعيفة نتيجة تراكم حساب الاحتمالات من تولّد المستفيض والمتواتر أو الموثوق بصدوره.
و هذا الحكم قد اتّفق عليه علماء الإمامية الأصوليون منهم والأخباريون، فاللازم في الخبر الضعيف ردّ علمه إليهم والتسليم إجمالًا بالواقع وحقائق الدين
[١] أُصول الكافي ١/ ٣٩٠ باب التسليم وفضل التسليم.
[٢] سورة النساء ٤: ٦٥.
[٣] سورة هود ١١: ٢٣.