الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - لا غلوّ ولا تقصير بل معرفة بحقّهم
وإن لم نعلمها تفصيلًا، ولا يسوغ الردّ والإنكار ولا المبادرة بالنفي والإنكار.
و هذا المفاد ممّا قرّره الحكماء بقولهم: كلّما قرع سمعك ممّا لم يزدك واضح البرهان فذره في بقعة الإمكان، ويشيرون بذلك إلى هذا المنهج المنطقي الفطري من أنّ الإثبات كما يحتاج إلى دليل كذلك النفي والإنكار يحتاج إلى دليل.
ولك أن تقول: إنّ الفحص والتنقيب عن الأدلّة في الشبهات الحكمية من الأحكام الشرعية الفرعية إذا كان لازماً وكان إجراء الأُصول النافية للتكليف قبل الفحص التامّ البالغ في أبواب الأدلّة غير سائغٍ، فكيف يسوغ في المعارف العقائدية حول شؤونهم ومقاماتهم ومراتبهم المبادرة إلى النفي والإنكار من دون فحص تامّ ومن دون تضلّع وممارسة علمية ممتدّة، لا سيّما وأنّ أبواب الأدلّة في المعارف هي أضعاف مضاعفة على عدد وكم أبواب أدلّة الفروع، وكذلك الحال في آيات القرآن في المعرفة هي أضعاف آيات الأحكام الفرعية التي عددها خمسمائة ونيف، وهو أقل من عشر آيات القرآن!
ويكفي للمتتبّع أن يُلاحظ المجاميع الروائية ككتب الصدوق، فإنّ أغلب أسمائها هي في أبواب وفصول المعارف، وكذلك بقية المحدّثين وأصحاب الجوامع الروائية من متأخّري الأعصار كصاحب البحار، حيث قد وضع لروايات الفروع عشر مجلّدات (الطبعة الحديثة) بينما الغالب في بقية المجلّدات بحوث المعارف، فإذا كانت أدلّة المعارف بهذه السعة والترامي فضلًا عن أهمّية وخطورة أحكام المعارف التي هي مدلول تلك الأدلّة، فكيف يتهاون في الفحص والتنقيب والممارسة العلمية الطويلة؟ وكيف يتسنّى الفحص في كلّ تلك الأبواب في وقت قصير فضلًا عن البحث في الدلالة ومعالجة العامّ والخاصّ والحاكم والمفسّر، وتأليف القرائن العديدة، والتمعّن في الدلالات الالتزامية، وتبويب الأدلّة في طوائف؟