الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - أسباب التقصير
تَكْتُمُونَ» [١]. ففي المثال يضرب تعالى عبرة لنا بالملائكة مع قدسيتهم ومكانتهم، إلّاأنّه لاحتجابهم عن علم الغيب الإلهي بدر منهم استنكار ما جهلوه ومسارعة إلى التنديد به مع كونه الحقّ.
ويشير إلى النموذج الثاني الإمام أبو عبداللَّه عليه السلام في قوله: «إنّما مثل علي عليه السلام ومثلنا من بعده من هذه الأُمّة كمثل موسى عليه السلام والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصّه اللَّه لنبيه صلى الله عليه و آله في كتابه، و ذلك أنّ اللَّه قال لموسى: «إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» [٢]، ثمّ قال: «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ» [٣]، وقد كان عند العالِم علم لم يُكتب لموسى في الألواح، وكان موسى يظنّ أنّ جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته وجميع العلم قد كُتب له في الألواح، كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء، وأنّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا تحتاج هذه الأُمّة إليه وصحّ لهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعلموه وحفظوه.
وليس كلّ علم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله علموه، ولا صار إليهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولا عرفوه؛ و ذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيُسألون عنه، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول اللَّه، ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه.
[١] سورة البقرة ٢: ٣٠- ٣٣.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٤٤.
[٣] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.