الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - المنهج السلفي وعبادة إبليس
وإقامة الحكم السياسي والدولة، وإدارة النظام الاجتماعي والسياسي، وقد كتب في هذا المضمار علماء الإمامية أسفاراً جمّة، وأشبعوا البحث درايةً وبياناً وتفصيلًا» [١].
القسم العاشر: من الصلاحيات المفوّضة لهم: كونهم الفيصل والمصدر العلمي الشرعي المهيمن عند الاختلاف في معاني ومؤدّيات الأدلّة والأحكام الشرعية، فضلًا عن المتشابه في المعارف والاعتقادات. سواء كان الاختلاف أو التشابه في ظواهر أدلّة القرآن والسنّة النبويّة هو بنحو التعارض أو الإجمال والإيهام، أو تزاحم المقتضيات وغيرها من أقسام الاختلاف، فلزوم الرجوع إليهم عليهم السلام كما هو في الابتداء، كما مرّ في الأقسام السابقة، كذلك في المآل عند وقوع الاختلاف في جميع أقسامه، فهم عليهم السلام بلحاظ هذا القسم بمثابة المحكمة الدستورية لكلّ الدين، لا لخصوص نظام الدولة الذي هو شعبة من فروع الدين، فهم الفيصل عند الاختلاف في تفسير الدين والشريعة وقراءة النصوص، ويشير إلى هذا القسم قوله تعالى: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا» [٢]، و «الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ» بمعنى يستخرجون حقيقة الواقع كما هو معنى الاستنباط لغةً، لا المعنى المتداول عند الفقهاء بمعنى الاستظهار الظنّي، هم الرسول صلى الله عليه و آله وأُولي الأمر من قرباه أهل آية التطهير والمباهلة، كما مرّ بيانه.
[١] راجع الجزء الأول من كتاب الإمامة الإلهية.
[٢] سورة النساء ٤: ٨٣.