الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - جدلية الغلوّ والتقصيرفي قول بعض أعلام الطائفة
جدلية الغلوّ والتقصيرفي قول بعض أعلام الطائفة
وسيأتي جملة عديدة من أقوال علماء الطائفة في أبواب الفصول اللاحقة حول التفويض، إلّاأنّا سنشير إلى نبذة وجملة نافعة، منها ما قاله الشيخ المفيد في شرح اعتقادات الصدوق عند قوله: اعتقادنا في الغلاة والمفوّضة، وإنّ علامة المفوّضة والغلاة وأصنافهم نسبتهم المشايخ والعلماء إلى القول بالتقصير ... قال: والغلاة من المتظاهرين بالإسلام، هم الذين نسبوا أمير المؤمنين وذرّيته إلى الإلوهية والنبوّة إلى أن قال وأمّا نصّه رحمه الله أي الصدوق بالغلوّ على من نسب مشايخ القمّيين وعلمائهم إلى التقصير، فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلوّ الناس؛ إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخة والعلم من كان مقصّراً، وإنّما يجب الحكم بالغلوّ على من نسب المحقّين إلى التقصير، سواء كانوا من أهل قمّ أم من غيرها من البلاد وسائر الناس.
وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد لم نجد لها دافعاً في التقصير، وهي ما حكي عنه أنّه قال: أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام، فإن صحّت هذه الحكاية عنه فهو مقصّر، مع أنّه من علماء القمّيين ومشيختهم. [١]
وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون تقصيراً ظاهراً في الدين، وينزلون الأئمّة عليهم السلام عن مراتبهم، ويزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيراً من
[١] الكافي ج ١، كتاب الحجّة- باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون .. الحديث ٤، والبصائر: ١٢٤ و ١٢٧ الطبعة الثانية.