الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - ولاية عليّ عليه السلام أصل في الدين لا من فروع الشريعة
ولاية عليّ عليه السلام أصل في الدين لا من فروع الشريعة:
النقطة الثانية: إنّ جملة ما ورد من آيات قرآنية في ولاية عليّ وولده عليهم السلام وإمامتهم، وكذلك ما ورد من أحاديث نبويّة متواترة ومستفيضة في ذلك، دالّ على أخذ ولايتهم وإمامتهم أصلًا إيمانياً قوامياً في الاعتقاد، كما أشبع ذلك علماء الإمامية ومتكلّميهم في كتبهم، و هذا يقتضي أخذ ولايتهم وإمامتهم ركناً في الدين الحنيف وهو الإسلام، لا أنّها فريضة في تفاصيل الشريعة بمقتضى ما تبين في النقطة الأُولى السابقة.
ويعزّز هذه الحقيقة قوله تعالى في آية الغدير: «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١]، وبيان الآية وإن كان له مقام آخر سيأتي، إلّاأنّ مفادها إجمالًا: إنّ الذي بلغه النبيّ صلى الله عليه و آله في ذلك اليوم من أخذ البيعة لعليّ عليه السلام في غدير خم من المسلمين، بها يتحقّق كمال الدين وهو الإسلام وهو الركن الركين لرضا الربّ لدين الإسلام، فبيّنت الآية أنّ ولايته وولاية ولده عليهم السلام مأخوذة ركناً في الدين، لا فريضة فرعية في تفاصيل الشريعة.
وسيأتي ثمّة وجه التعبير بأنّها (كمال الدين) ولم يعبّر أنّها (تمام الدين أي الفرق بين الكمال والتمام كما يعزّز هذه الحقيقة قوله تعالى في آية الغدير الثانية وهي: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» [٢]، حيث جعل الباري تعالى تبليغ النبيّ صلى الله عليه و آله لبقية أجزاء الدين وللشريعة في طرف، وتبليغه لما أمر به في يوم
[١] سورة المائدة ٥: ٣.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦٧.