الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - قاعدة أديانية وحدة الدين وتعدّد الشرايع
الواحد وهو دين الإسلام بغياً.
ويشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً» [١]، فبيّن تعالى تعدّد شرائع ومناهج الأنبياء بخلاف الدين فإنّه واحد، وسيأتي تفصيل هذه النقطة وبسطها.
ونستخلص من هذه النقطة في المقام أنّ الأُصول الاعتقادية وأُصول الإيمان هي من مساحة الدين، ومن مقوّمات دين الإسلام غير القابلة للنسخ والتبدّل والتغيّر، فلا تكون من أجزاء الشريعة ولا من تفاصيل الفروع.
و هذا المبحث والقاعدة الأديانية ينبع منها مناهل عذبة في بحوث المعرفة الدينية واختلاف المذاهب، وينبّه إلى هذا التغاير بين الدين والشريعة، ووحدة الدين وتعدّد الشرايع ما رواه الشيخ المفيد في الاختصاص، من (مسائل عبد اللَّه بن سلام) للنبيّ صلى الله عليه و آله:
«... قال: صدقت يامحمّد فأخبرني إلى ما تدعو؟ قال صلى الله عليه و آله: إلى الإسلام والإيمان باللَّه.
قال: ما الإسلام؟ قال صلى الله عليه و آله: شهادة أن لا إله إلّااللَّه وحده لاشريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ اللَّه يبعث من في القبور. قال: صدقت يا محمّد فاخبرني كم دين لربّ العالمين؟ قال صلى الله عليه و آله: دين واحد و اللَّه واحد لا شريك له. قال:
وما دين اللَّه؟ قال صلى الله عليه و آله: الإسلام. قال: وبه دان النبيّون من قبلك؟ قال صلى الله عليه و آله: نعم. قال:
فالشرائع؟ قال صلى الله عليه و آله: كانت مختلفة وقد مضت سنّة الأوّلين. قال: صدقت يامحمّد ..» [٢].
[١] سورة المائدة ٥: ٤٨.
[٢] الاختصاص: ٤٢.