الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - الأقوال في التفويض
أقسام الصلاحيات المفوَّضة لهم عليهم السلام
والغرض من الخوض في بحث التفويض (الصلاحيات المفوّضة) ليس بسط الكلام فيه ولا استعراض أدلّة وجوه البطلان في أقسامه أو الصحيحة منه، بل الغاية من ذلك التنبيه على تعدّد أقسامه وتكثّرها وتباينها عن بعضها البعض، وأنّ جملة من أقسام الصلاحيات المفوّضة ليست تفويضاً عُزْلياً بعزل قدرة وهيمنة الباري تعالى، كما يتوهّمه غير المتضلّع في علوم المعارف، بل هي من باب إقداره تعالى، وهو أقدر فيما أقدر غيره على ذلك الشيء.
الأقوال في التفويض:
قال الشيخ المفيد قدس سره: (التفويض: هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال والإباحة بما شاؤا من الأعمال، و هذا قول الزنادقة وأصحاب الإباحات، والواسطة بين هذين القولين أنّ اللَّه أقدر الخلق على أفعالهم، ومكّنهم من أعمالهم، وحدّ لهم الحدود في ذلك، ورسم لهم الرسوم، ونهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف والوعد والوعيد، فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مجبراً لهم عليها، ولم يفوّض لهم الأعمال لمنعهم من أكثرها، ووضع الحدود لهم فيها وأمرهم بحسنها ونهاهم