الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - القراءة الثانية (ولاية عليّ في الشرائع السابقة)
الأنبياء:
منها: التعبير عنهم بالنبوّة والتعبير عنه بالرسالة؛ فإن وصف الرسالة أعلى من مقام النبوّة، وفيه إشارة إلى توسّطه صلى الله عليه و آله بين اللَّه تعالى وبين الأنبياء بالرسالة.
ومنها: التعبير عنه (بمصدّق)، والتعبير عنهم بأنّهم (يؤمنون) به، فإنّ ذلك يقتضي اتّباعهم له دونه؛ فإنّه يوثّق نبوّاتهم.
ومنها: التعبير عنه صلى الله عليه و آله بأنّ تصديقه أسند إلى ما معهم ممّا قد أُوصي لهم، و هذا يغاير التعبير بأنّه (مصدّق لهم)، بينما التعبير عنهم عليهم السلام بأنّهم (يؤمنون به صلى الله عليه و آله)، أي: جعل متعلّق إيمانهم به صلى الله عليه و آله، وفيه بيان لعلوّه عليهم في المقامات الإلهية.
ومنها: قد أخذ عليهم نصرته دونه، ولم يؤخذ ذلك عليه صلى الله عليه و آله. ثمّ بين تعالى أنّ الإيمان بنبوّة خاتم الأنبياء هو دين اللَّه الذي هو الإسلام، وهو دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والنبيّين.
ونظير هذه الآيات قوله تعالى على لسان نبيّه عيسى عليه السلام: «وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» [١]، وكذا قوله تعالى في قضية بني إسرائيل:
«وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ» [٢]، فبيّن تعالى أنّ اليهود كانوا قبل بعثة النبيّ صلى الله عليه و آله يستبشرون به ويستظهرون ببعثته وملكه على المشركين؛ لمعرفتهم ذلك في توراتهم: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
[١] سورة الصفّ ٦١: ٦.
[٢] سورة البقرة ٢: ٨٩.