الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الطائفة الخامسة وراثة الكتاب والعصمة في التدبير
فالطهارة قسمان: منها عن الرذائل العملية، وأُخرى عن رذائل الجهالات، فهم على كمال في العلم والعمل بدرجة يتميزون بها، تؤهّلهم للاتّصال بالغيب والكتاب المكنون واللوح المحفوظ. فالآية دالّة على وجود هؤلاء المطهّرين في الأُمّة. ومن البيّن أنّ وجود هؤلاء المطهّرين لازم لبقاء القرآن؛ وإلّا للزم تعطيل حقائق وأسرار القرآن، وقد عيّنت وشخّصت آية التطهير مصداق المطهّرين، وهم أهل البيت عليهم السلام؛ لقوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١]، ولا يخفى الفرق اللغوي بين المطهّر والمتطهّر.
ويتحصّل مما مرّ أُمور:
الأوّل: معية الثقلين، وهم الكتاب والمطهّرون من عترة النبيّ صلى الله عليه و آله.
الثاني: تصريح الآية باطّلاع الثقل الثاني على مكنون القرآن الغيبي الذي هو من أنماط العلم الغيبي، والذي يمتازون به دون الأُمّة.
الثالث: طهارتهم وعصمتهم علماً وعملًا، وأنّ ذلك سبب تأهّلهم للإحاطة بحقائق القرآن الغيبية.
الرابع: إنّ المطهّرين هم المجموعة المعصومة المعدودة من عترة النبيّ صلى الله عليه و آله.
الخامس: إنّ للقرآن حقائق غيبية تكوينية وراء وجود رسم المصحف.
الطائفة الخامسة: وراثة الكتاب والعصمة في التدبير
قوله تعالى: «وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.