الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - الطائفة الرابعة المطهّرون والكتاب المكنون واللوح المحفوظ
إذن هناك تشاهد جلي بين هذه الطائفة والطوائف المتقدّمة، كما أنّ للقرآن في وجوده النزولي أوصافاً كما في رسم المصحف الشريف، ففي وجوده المكنون أوصاف أُخرى، فبعض الأوصاف للوجود الأوّل، وبعض الأوصاف للوجود الثاني.
و هذا التعدّد في الأوصاف راجع إلى تعدّد مراتب وجود ونزول القرآن نفسه، وهو مقتضى التعبير المتكرّر في الآيات والسور بإنزال القرآن ونزوله، المستلزم لتواجد القرآن في رتبةٍ عالية ثمّ أُنزل إلى النشأة الأرضية.
كما أنّ الآية تحصر الواصل لحقيقة القرآن الغيبية ب (المطهرين)، ولا تكون الطهارة إلّابعدم اقتراف الذنب، وهي المعبّر عنها بالعصمة، وهي شاملة للبعد عن الضلال، وقد وصِف الضلال والشكّ والريب بالرجس في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: «وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ» [١]، وقوله تعالى: «كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ» [٢].
بل قد أطلق القرآن الكريم الرجس على الجهل والجهالة، كما في قوله تعالى:
«... وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ» [٣]. كما أطلق الرجس على المعاصي المُرتكبة بالجوارح، كما في قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ» [٤].
فيُعلم من ذلك أنّ المطهرون هم الواجدون للطهارة عن جميع أنواع الرجس، فلا يرتابون ولا يشكّون قطّ، كما أنّهم لا يجهلون ولا يقعون في جهالة قطّ، مستكملي العقل.
[١] سورة التوبة ٩: ١٢٥.
[٢] سورة الأنعام ٦: ١٢٥.
[٣] سورة يونس ١٠: ١٠٠.
[٤] سورة المائدة ٥: ٩٠.