الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - الطائفة الخامسة وراثة الكتاب والعصمة في التدبير
لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا» [١].
وقوله تعالى: «وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ* ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ» [٢]، وقوله تعالى: «قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ» [٣].
من الواضح أنّ الكتاب في الآية الثانية هو القرآن الكريم بحسب السياق، كما أنّ هذا التوريث المشار إليه في الآية ليس توريثاً مادّياً بالأسباب المتعارفة، نظير ما ورد في قوله تعالى: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى» [٤]، و «وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ» [٥]، وقوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ» [٦]، فالتوريث هذا توريث إلهي من سنخ الملكوت والعلم اللدني؛ بقرينة تخصيص هذه الوراثة للكتاب ب (المصطفين)، والاصطفاء بالاصطلاح القرآني قد خُصّ بالأنبياء والرسل و الملائكة ونحوهم من المعصومين والمطهّرين.
وأمّا تقسيم الآية في الذيل: فمنهم ظالم ومنهم مقتصد ومنهم سابق، فالضمير عائد إلى (عبادنا) أنّهم منقسمون إلى ثلاث فئات، بخلاف التوريث؛ فإنّه قد خُصّ ب (المصطفين)، نعم قد عُرّف المصطفون بأنّهم بعض من عبادنا، و (من) للتبعيض هنا لا بيانية، ويدلُّ على كون التوريث من سنخ العلم اللدني الغيبي ذكر (السابق بالخيرات)، فإنّه عُرّف في سورة الواقعة بالمقرَّب، وعُرّف المقرَّب في سورة المطفّفين بأنّه يشهد الأعمال وكتاب الأبرار، وهو قوله تعالى: «كَلَّا إِنَ
[١] سورة النساء ٤: ٨٣.
[٢] سورة فاطر ٣٥: ٣١- ٣٢.
[٣] سورة النمل ٢٧: ٥٩.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٦٩.
[٥] سورة الشورى ٤٢: ١٤.
[٦] سورة غافر ٤٠: ٥٣.