الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
الحصى، وأمثالها ممّا لا يحصى، وفوّض أُمورها إليهم من التحليل والتحريم والعطاء والمنع، وإن كان ظاهرها تفويض تدبيرها إليهم فهم يحلّون ما يشاؤون، ظاهره تفويض الأحكام كما سيأتي تحقيقه ... الخ. [١]
وكذلك ذكر قدس سره في ذيل روايات أوّل ما خلق من الروحانيين العقل، وذكر له ستّة تفاسير، وقال عقب تفسير الفلاسفة:
فاعلم أنّ أكثر ما أثبتوه لهذه العقول قد ثبت لأرواح النبيّ والأئمّة عليهم السلام في أخبارنا المتواترة على وجه آخر، فإنّهم أثبتوا القدم للعقل، وقد ثبت التقدّم في الخلق لأرواحهم إمّا على جميع المخلوقات، أو على سائر الروحانيين في أخبار متواترة. وأيضاً أثبتوا لها التوسّط في الإيجاد أو الاشتراط في التأثير، وقد ثبت في الأخبار كونهم عليهم السلام علّة غائية لجميع المخلوقات، وأنّه لولاهم لما خلق اللَّه الأفلاك وغيرها، وأثبتوا لها كونها وسائط في إفاضة العلوم والمعارف على النفوس والأرواح، وقد ثبت في الأخبار أنّ جميع العلوم والحقائق والمعارف بتوسّطهم تفيض على سائر الخلق، حتّى الملائكة والأنبياء.
والحاصل، إنّه قد ثبت بالأخبار المستفيضة أنّهم عليهم السلام الوسائل بين الخلق وبين الحقّ في إفاضة جميع الرحمات والعلوم والكمالات على جميع الخلق، فكلّما يكون التوسّل بهم والإذعان بفضلهم أكثر، كان فيضان الكمالات من اللَّه أكبر ...
فعلى قياس ما قالوا يمكن أن يكون المراد بالعقل نور النبيّ صلى الله عليه و آله الذي انشعبت منه أنوار الأئمّة عليهم السلام، واستنطاقه على الحقيقة. أو بجعله محلّاً لمعارف الغير المتناهية.
والمراد بالأمر بالإقبال ترقّيه على مراتب الكمال وجذبه إلى أعلى مقام القرب والوصال، وبإدباره إمّا إنزاله إلى البدن أو الأمر بتكميل الخلق بعد غاية الكمال،
[١] البحار ٢٥/ ٣٤٣ باب نفي الغلوّ في النبيّ والأئمّة عليهم السلام.