الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - الطائفة الثانية من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [١]؛ وقوله تعالى: «وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» [٢]؛ وقوله تعالى: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» [٣]، وغيرها من الآيات الدالّة على إحاطة الكتاب بكلّ صغيرة أو كبيرة. مضافاً إلى ما سيأتي في الطائفة الثالثة.
ثمّ إنّ شمولية الكتاب أوسع من التوراة، كما دلّت عليه الآيات في سورة الأعراف، وهي قوله تعالى: «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ» [٤].
و هذا هو الثقل الأوّل، بل في الآية إشارة إلى الثقل الثاني أيضاً، حيث تُبيِّن وجود شاهد في كلّ أُمّة، والأُمّة الجيل من الناس أو القرن، أي وجود شاهد في كلّ قرن يشهد على الناس أعمالهم، ويكون هذا الشاهد من نفس أُمّة ذلك القرن، ويكون الرسول شاهداً على هؤلاء.
قال الفخر الرازي في ذيل الآية: اعلم أنّ هذا نوع آخر من التهديدات المانعة للمكلّفين عن المعاصي، واعلم أنّ الأُمّة عبارة عن القرن والجماعة، إذا ثبت هذا فنقول: في الآية قولان: الأوّل: إنّ المراد أنّ كلّ نبيّ شاهد على أُمّته. والثاني: إنّ كلّ جمع وقرن يحصل في الدنيا فلابدّ و أن يحصل فيهم واحد يكون شاهداً عليهم، أمّا الشهيد على الذين كانوا في عصر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليهم وآله وسلّم، فهو الرسول؛ بدليل قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» [٥].
وثبت أيضاً أنّه لابدّ في كلّ زمان بعد زمان الرسول من الشهيد.
[١] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٣٨.
[٣] سورة الرعد ١٣: ٣٩.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٤٥.
[٥] سورة البقرة ٢: ١٤٣.