الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الطائفة الثانية من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
«وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ» [١]، وقال تعالى: «إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ* فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ» [٢].
وكيف يبيّن ما لم يعلمه، وكيف يفرض أنّ علمه عند غير رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ مع أنّ بيانه على عهدة ووظيفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، بيان كلّ الكتاب.
ثمّ إنّ عملية إنزال حقائق الكتاب لتبيان ما فيه لم ينقطع ويرتفع بموت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ إذ هو باقٍ لتنزّله كلّ عام ليلة القدر إلى يوم القيامة، فعلمه في كلّ الكتاب لابدّ أن يكون باقياً في ثلّة من هذه الأُمّة، وهو الثقل الثاني، وهو الذي تشير إليه الآية الثانية من قوله تعالى: «وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ* بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ» [٣]، و (بل) للإضراب إمّا عمّا سبق في الآيات عليها، أو عن كون علم الكتاب أي كون الآيات بينات في صدور من عدا الذين أوتوا العلم. وعلى كلا التقديرين تدلّ على حصر علم وبيان ما في الكتاب بالذين أُوتوا العلم، والضمير (هو) عائد إلى الكتاب المجيد، بمقتضى السياق ومقتضى توصيفه بالآيات.
ثمّ إن الذين أُوتوا العلم قد ذُكروا في آيات أُخر، كقوله تعالى: «وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» [٤]، وقوله تعالى: «وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٥]، وقوله تعالى: «ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَ يَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ» [٦]، وقوله تعالى: «وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
[١] سورة النحل ١٦: ٦٤.
[٢] سورة القيامة ٧٥: ١٧- ١٩.
[٣] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٨- ٤٩.
[٤] سورة سبأ ٣٤: ٦.
[٥] سورة الحج ٢٧: ٥٤.
[٦] سورة النحل ١٦: ٢٧.