الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - الوجه النقلي في الأحاديث النبويّة
الإلهية، مع أنّ التفرقة لا وجه لها، إلّاقاعدة الاصطفاء والاختيار الإلهي التي هي مفاد نظرية النصّ الإلهي على أصحاب هذه المقامات الخاصّة، من دون فارق بين النبوّة والرسالة والإمامة والولاية المطلقة والحجّية على الخلق والخلافة الإلهية الكبرى.
وخير شاهد على بطلان زعمهم: ما يلاحظه المتتبّع المدقّق المحقّق في كتبهم وكلمات روادهم في تفسير الآيات والمعارف، وباب التأويل للآيات التنزيلية والتكوينية، وباب الآداب والسنن، وغيرها من أبواب المعارف ... فيلاحظ كم لهم من رأي ونظر قد تبيّن- في التحقيقات العلمية والحكمية والمشاهدات- بطلانها وقصورها عن الإحاطة بتمام الواقع، وضحالة نابعة من البيئة العلمية والمذهبية التي ترعرع ونشأ فيها ذلك الصوفي والعارف.
فبون بين ما يفسّرونه من معارف وتأويلات، وبين ما يشاهده المحقّق الحكيم السالك في المعارف المأثورة عن بيت النبوّة، وأين الثرى من الثريا؟
حتّى أنّ بعض الأكابر من الصوفية يعتقد بالهيئة البطليميوسية ويرتّب عليها مزاعم من المكاشفات، أو تراه يبني على الجبر الأشعري والمسلك الأشعري في الحسن والقبح، أو يقول أنّ الولي وإن كان تابعاً في علم التشريع والأحكام للنبيّ، إلّا أنّ النبيّ قد يكون تابعاً له في المعارف والعلوم الحقيقية، ثمّ اعتمد في ذلك على قصّة أُسارى بدر المُختلَقة، وحديث تأبيرالنخيل الموضوع.
وقد ردّ عليه السيد حيدر الآملي بقوله: فكيف يخطئ فيها من هو موصوف بأنّه «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» [١]، وكذلك من هو موصف ب:
«ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى» [٢]. فالشيخ ابن عربي والشارح
[١] سورة النجم ٥٣: ٣- ٤.
[٢] سورة الأنفال ٨: ١٧.