الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - الإمامة والنظام المالي
وكان أميراً من قبله في ظاهر الحال، فإنّما هو أمير في الحقيقة من قبل صاحب الأمر الذي سوّغه ذلك وأذن له فيه، دون المتغلّب من أهل الضلال) [١].
وقد تقدّم أنّ الصلاحية في باب القضاء وإقامة الحدود والقصاص وغيرها من أبواب إقامة الحكم، هي نيابية لا بالأصالة، ناشئة من المأذونية منه (عج)، لا من تراضي المتنازعين في باب الخصومات، ولا من تولية الناس والأُمّة، ولا من باب قاعدة الحسبة التي مؤدّاها جواز التكليف المحض وتطاول على ولايته في هذه الأبواب من الحكم والحكومة، كما ورد قول أمير المؤمنين لشريح القاضي: «قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّانبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقي» [٢].
والمراد من الحصر في كلامه عليه السلام: الحصر في مقام الصلاحية التي هي بالأصالة، فلا تنافي الصلاحية التي هي بالنيابة بالإذن من قبلهم عليهم السلام، حيث يكون فيها الفقيه تابعاً لنظام القضاء عندهم عليهم السلام.
والحاصل، إنّ أزمّة وزمام عقال الأبواب الفقهية تتناهى إلى ولايتهم عليهم السلام، التي هي تابعة إلى ولاية الرسول، وبالتالي إلى ولاية اللَّه، والتركيز على هذا اللون والحيثية والجهة في الأبواب الفقهية، يضبط سلامة النتائج في التفاصيل؛ بسبب استقامة البنية الأصلية في قواعد الأبواب المحكّمة فيها.
هذا فضلًا عن حجّية أقوال وفعل وتقرير المعصوم عليه السلام كمصدر في الأدلّة الشرعية الأصلية، فالحجّية في إبلاغ الشريعة والأخذ بالأحكام الشرعية عنهم عليهم السلام؛ لدورهم وصلاحيتهم التشريعية التابعة لسنن النبي صلى الله عليه و آله التابعة لفرائض اللَّه تعالى، حيثية تغاير حيثية ولايتهم عليهم السلام في نظام القانون والفقه بما هم ولاة أمر
[١] المقنعة: ٨١٢ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ط قم.
[٢] الوسائل أبواب صفاء القاضي الباب الثالث حديث ٢ و ٣.