الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - قراءة ثالثة للقاعدة العبادة من دون الولاية عصيان وعدوان، والأعمال بدون الولاية آثام
وكماله إلّابالإقرار بالتوحيد في مقامات أُخرى، فالإيمان بالمعاد هو مقام آخر من مقامات التوحيد وهو التوحيد في الغاية- كما أنّ أصل التوحيد هو توحيد في مقام المبدأ والأوّلية، ولا يكمل التوحيد بالاعتقاد بأنّه أوّل من دون الاعتقاد بأنّه آخر، كذلك الحال في الاعتقاد بالرسالة وببعثة الرسل والكتب المنزّلة، هو اعتقاد بالتوحيد في مقام التشريع «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ».
ونفس الشيء يقال في الولاية والإمامة، هو اعتقاد بالتوحيد في مقام الطاعة والولاية، فهذه مقامات وأركان للتوحيد لا يتمّ صرح الاعتقاد بالتوحيد إلّابها. وفي تفسير القمّي عنه عليه السلام حينما سئل عن التوحيد قال: «هو لا إله إلّااللَّه، محمّد رسول، عليّ وليّ اللَّه، إلى ها هنا التوحيد» [١].
وفي البصائر والتوحيد: عن الصادق عليه السلام في بيان فطرة التوحيد، قال عليه السلام:
«فطرهم على التوحيد، ومحمّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وعليّ أمير المؤمنين عليه السلام» [٢].
وبذلك يتبيّن أنّ الاعتقاد ببعض الأُصول والتخلّف عن البعض الآخر، هو كالاعتقاد ببعض الصفات الإلهية وإنكار البعض الآخر، ويؤدّي إلى القول بمحدودية الذات وتركيبها وتجزّئها، ومن ثمّ ورد قوله تعالى: «وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» [٣].
الثاني: قد تقدّم في الأدلّة القرآنية والروائية السابقة أنّ الأعمال تحبط، وهي حابطة بدون الإيمان، و هذا غير مختصّ بالفروع بل شامل للأُصول أيضاً، والحبط الأخروي للعمل والاعتقاد وإن لم يكن في الاصطلاح الفقهي ملازماً لعدم صحّة العمل والاعتقاد، كذلك في المصطلح الكلامي الدارج، وأنّه فساد بلحاظ الثواب
[١] تفسير الصافي ٤/ ١٣٢
[٢] المصدر السابق.
[٣] سورة يوسف ١٢: ١٠٦.سند، محمد، الإمامة الإلهية، ٥جلد، منشورات الإجتهاد - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٧ ه.ق.