الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - المنهج السلفي وعبادة إبليس
وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا» [١]، وهي تدلّ على أنّ المصدر والمفزع في الأُمور هو الرسول وأُولي الأمر، وأنّ الواجب على المسلمين إذا انتابهم أمر يمسّ حياتهم في النظام الاجتماعي هو الرجوع والردّ للبتّ في شأنه إلى الرسول صلى الله عليه و آله وإلى أولي الأمر؛ و ذلك لإحاطة تلك الثلّة باستنباط واستخراج، العلم بما هو الحقّ في تدبير ما ألمّ بهم من أمر، لا الظنّ بالحقّ؛ لكون التعبير فيالآية (لَعَلِمَه) لا (ظنّه)، ولذلك حصر نجاة الأُمّة عن اتّباع الشيطان، بردّ الأُمور إلى الرسول صلى الله عليه و آله وأُولي الأمر، ممّا يدلّ على أنّ الرجوع إلى الرسول صلى الله عليه و آله وإلى أُولي الأمر عاصم للأُمّة عن اتّباع الشيطان.
فالآية دالّة على أنّ تدبير الرسول صلى الله عليه و آله وأُولي الأمر ليس اجتهادياً ولا ظنّياً كما ذهب إليه العامّة، بل هو تدبير عن علم وإحاطة بالأُمور بإقدار من اللَّه عزّ وجلّ، فهذا الاستنباط هو استخراج صراح الحقّ، وليس إعمال الموازين الظاهرية التي قد تخطأ أو تصيب، كما لا مجال للخطأ في استخدام الموازين الآلية في تدبير الأُمور العامّة من قبل الرسول صلى الله عليه و آله وأُولي الأمر. نعم، قد يوهم إسناد الخطأ إلى الرسول وأُولي الأمر من ناحيتين:
الأُولى: الجسم البشري في الجهاز الحاكم في حكومة الرسول وأُولي الأمر عليهم السلام، هذا الكمّ والحشد البشري غير معصوم، وقد يرتكبون الأخطاء والمعاصي، فينسب بعضهم ذلك إلى الرسول وأُولي الأمر. لكن هذا الإسناد ليس في الحقيقة متّصلًا بالرسول صلى الله عليه و آله، بل يسند ويُنسب إلى أعضاء حكومته.
نظير ما ارتكبه خالد بن الوليد يوم فتح مكّة حيث غدر ببني الأجلح، فتبرّأ
[١] سورة النساء ٤: ٨٣.