الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - الطائفة الثانية من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» [١] دالّ على أنّ حقيقة القرآن تشمل وتحوي المشيئات الإلهية، وهما مشيئة المحو ومشيئة الإثبات، فضلًا عن القضاء والقدر الإلهيين.
كما أنّ في الكتاب علم بكافة الكائنات والمخلوقات الأرضية والسماوية، بمقتضى قوله تعالى: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٢]، وقوله تعالى: «وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٣]، وقوله تعالى: «عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٤]، هذا كلّه في الثقل الأوّل وهو الكتاب الكريم.
أمّا الثقل الثاني، فمضافاً إلى الآيات في الطائفتين السابقتين حيث بيّنت أنّ تأويل كلّ الكتاب والإحاطة بمحكماته هو عند الراسخين في العلم، وأنّ مجموع القرآن الكريم آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وهم الراسخون في العلم المشار إليهم، وهم المطهرون في آية التطهير الذين يمسّون الكتاب المكنون، كما في قوله تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [٥].
وهم المعبّر عنهم بمن عنده علم الكتاب في قوله تعالى: «وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» [٦]، وهذه الآية آخر سورة الرعد المكّية نزولًا، ولم يكن قد أسلم يومئذٍ في مكّة من أهل الكتاب أحد، فالمراد بها هو أحد المسلمين التابعين لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله ممّن شرّف بهذا العلم.
فقد ذكرت أقوال في المراد من الآيتين المتقدمتين.
أحدها: إنّه هو اللَّه، كما عن الحسن والضحّاك وسعيد بن جبير والزجاج،
[١] سورة الرعد ١٣: ٣٩.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٣] سورة النمل ٢٧: ٧٥.
[٤] سورة سبأ ٣٤: ٣.
[٥] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧- ٧٩.
[٦] سورة الرعد ١٣: ٤٣.