الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - قراءات جديدة في آيات وحديث الغدير
الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» [١]، فإنّ إنزال الكتاب وإن كان وصفاً لاسم الجلالة، إلّا أنّ الوصف ذكر للمناسبة مع عنوان الولي، كما هو مطّرد في الاستعمال والأدب القرآني، وإلّا لذكر وصف آخر غير إنزال الكتاب.
رابعاً: ما يظهر من دلالة العديد من أدلّة ولايتهم عليهم السلام أنّها قيمومة على مجمل الدين في طول وتبع قيمومة الرسول وفي طول قيمومة وتبع اللَّه عزّوجلّ، فالولاية على الدين هي بالأصالة للَّهعزّوجلّ، كما قال تعالى: «أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ» [٢]، وقوله تعالى: «وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ» [٣]، وقوله تعالى: «الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ» [٤]، فإن خلوص الدين للَّهمن قبل العبد يقتضي أن لا يخضع العبد لغير اللَّه، ولا يدين بولاية وطاعة غير اللَّه تعالى، أي يقتضي أنّ الولاية والطاعة في الدين في كلّ شعبها مبدأها ومنتهاها وأصلها وغايتها وأقسامها واختلاف ضروبها هي للَّهتعالى:
«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ» [٥]، و: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ» [٦]، وغيرها من الآيات المتظافرة الدالّة على ولاية الرسول في قيمومته على دين اللَّه التابع لولاية اللَّه في كلّ شعبها وضروبها وأقسامها، فهي ثابتة للرسول صلى الله عليه و آله تبعاً لولاية اللَّه، سواء في ولاية التشريع والحكم والقضاء والتصرّف والبيان والترخيص والنسخ والإقرار وأنّ طاعتهم باب العبادة للَّهتعالى ...
[١] سورة الأعراف ٧: ١٩٦.
[٢] سورة الزمر ٣٩: ٣.
[٣] سورة الأنفال ٨: ٣٩.
[٤] سورة الكهف ١٨: ٤٤.
[٥] سورة آل عمران ٣: ٣٢.
[٦] سورة النساء ٤: ٨٠.