الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - قراءات جديدة في آيات وحديث الغدير
الإرشاد، أي لابدّ أن يكون المقنّن من جهة سيادته وسيادة القانون يقرّر ذلك النصّ القانوني لا من باب النصيحة، والإرشاد منه، و هذا ممّا يدلّل على أنّ الحكم الوضعي في تشريعه يستند إلى ولاية الشارع وسيادته، وبالتالي يتّضح لنا أنّ الولاية تتشعّب إلى الولاية التشريعية كما تتشعّب إلى ولاية القضاء والتنفيذ والتدبير.
ثالثاً: إنّ مفهوم الدين والديانة هو الخضوع بالطاعة في اتّجاه من له الولاية، ومن ثمّ كانت الديانة هي الطاعة، والمطاع هو الدائن، وكذلك في مفهوم الإسلام الذي هو من التسليم والخضوع. ومن ذلك يتقرّر المطلوب من أنّ ولاية النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام، أي وجوب طاعتهم تتّسع لكلّ حدود ودائرة الدين والديانة في طول وتبع ولاية اللَّه تعالى وطاعته، ومن ثمّ تتبلور القراءة الصحيحة لقوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا» [١]، وقوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ* وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» [٢].
بأنّ وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام وولايتهم ليست مقتصرة على الحاكمية السياسية، بل هي ولاية وقيمومة على هذا الدين، كما هو الحال في وجوب طاعة اللَّه وولايته، حيث إنّها غير مقتصرة على الحاكمية السياسية والقضائية والتشريع السياسي، بل هي ولاية عامّة بحدود سعة الدين والديانة، حتّى في الأبواب العبادية، بمعنى أنّ رسم العبادة للَّهتعالى هو بتوسّط سنن وأوامر
[١] سورة النساء ٤: ٥٩.
[٢] سورة المائدة ٥: ٥٥- ٥٦.